عباس محمود العقاد

150

أبو الشهداء الحسين بن علي ( ع )

وقد يكون عبد اللّه بن حنظلة « 1 » مبالغا في المذمّة حين قال - فيما نسب إليه - : « واللّه ما خرجنا على يزيد حتّى خفنا أن نرمى بالحجارة من السماء . إنّ رجلا ينكح الأمّهات والبنات والأخوات ويشرب الخمر ويدع الصلاة ، واللّه لو لم يكن معي أحد من الناس لأبليت اللّه فيه بلاء حسنا » « 2 » . * * * ولكن الروايات لم تجمع على شيء كإجماعها على إدمانه الخمر ، وشغفه باللذات وتوانيه عن العظائم « 3 » . وقد مات بذات الجنب وهو لمّا يتجاوز السابعة والثلاثين ، ولعلّها إصابة الكبد من إدمان الشراب والإفراط في اللذات « 4 » .

--> ( 1 ) راجع في قائمة التراجم الترجمة رقم ( 37 ) . ( 2 ) الردّ على المتعصّب العنيد 54 ، تذكرة الخواص 289 ، تاريخ الخلفاء للسيوطي 209 . ( 3 ) قارن : تاريخ خليفة 157 ، مروج الذهب 3 : 81 ، الردّ على المتعصّب العنيد 53 ، تذكرة الخواص 288 و 289 ، البداية والنهاية 8 : 230 و 232 و 233 . ( 4 ) يعدّ تليّف الكبد أهمّ ثالث سبب لوفيات المتعاطين للخمور . ففي المراحل الأولى لشرب الخمر تتشرّب الكبد بالدهون نتيجة لتراكم كمّيات إضافيّة ، فتتضخّم ويشكو المصاب من إعياء وآلام بسيطة في المنطقة العلوية اليمنى من البطن ، وقد تلتهب الكبد بشكل حادّ فتتضخّم هي والطحال كذلك ، ويصاب المرء بترفّع حروري وآلام في البطن وإعياء وفقدان الشهية للطعام ، كما يصاب باليرقان بسبب توقّف الكبد عن طرح الصفراء ، وتؤدّي هذه الحالة إلى وفاة حوالي 13 % من المصابين ، وإلى تشمّع الكبد في 30 % من الحالات تقريبا . وفي مرحلة أكثر تقدّما يحدث التشمّع بعد مرور حوالي عشرة سنوات على بدء شرب الخمر ، فيزداد التليّف وكذلك ، فتزداد الصفراء في الدم -